عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

155

مختصر تفسير القمي

[ 109 ] قوله : « يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » ؛ عن الصادق عليه السلام قال : « ماذا أجبتم في أوصيائكم ؟ فيقولون : لا علم لنا بما فعلوا بعدنا بهم » . « 1 » [ 112 ] قوله : « هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ » أي : يقدر . فكانت المائدة تنزل عليهم ، فيجتمعون عليها ويأكلون حتّى يشبعون ، ثمّ ترفع ، فقال كبراؤهم ومترفوهم : لا ندع « 2 » سفلتنا « 3 » يأكلون منها ، فلمّا قالوا ذلك رفع اللَّه المائدة عنهم ، ومسخوا قردة وخنازير . « 4 » أقول : وقال بعض المفسّرين ، ومنهم الحسن « 5 » : إنّها لم تنزل ، وقرأ : « هل تستطيع رَبَّكَ » « 6 » ، وهو قراءة حسنة توافق العقول . [ 116 ] قوله : « وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي » . . . الآية ، هذا لم يقله ، وسيقوله يوم القيامة . « 7 » أقول : بل يقوله في الدنيا ؛ لأنّ قوله : « وَانْ تَغْفِرْ لَهُمْ » تقديره مع التوبة ، ولا توبة نافعة بعد الموت . قوله : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » يعني : تعلم غيبي ولا أعلم غيبك ؛ لأنّك « أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ » . وروي : « أنّ كلّ شيء يُعبد من دون اللَّه في النار ما خلا عيسى » . « 8 » أقول : والملائكة وعزير وعليّ بن أبي طالب أيضاً . وعن ابن أبي عمير رفعه ، قال : سأل أصحاب عيسى عليه السلام : أن يحيي لهم ميّتاً ، فأتى بهم

--> ( 1 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 378 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه في الكافي ، ج 8 ، ص 338 ، ح 535 ؛ وتفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 349 ، ح 220 . هذا ، ولم يذكر المؤلّف تفسير الآيات 110 - 111 ، فراجع الأصل ( 2 ) . في « ط » : « لا تدع » ( 3 ) . السفلة من الناس : أسافلهم وغوغاؤهم ( 4 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 383 ، عن تفسير القمّي . وروى ما يقرب منه في الكافي ، ج 6 ، ص 246 ، ح 14 ( 5 ) . هو أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن البصري ، ولد سنة 21 ه وتوفّي 110 ه ( 6 ) . راجع : معجم القراءات القرآنية ، ج 2 ، ص 248 ( 7 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 2 ، ص 383 - 384 ، عن تفسير القمّي . وروى نحوه العيّاشي في تفسيره ، ج 1 ، ص 351 ، ح 228 ( 8 ) . راجع : مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 49